يوسف بن حسن السيرافي

594

شرح أبيات سيبويه

فلم يرض مالك ، واقتتل القوم . ثم حكّموا المنذر « 1 » بن حرام جدّ حسان ، فحكم بأن يدفع إلى مالك بن العجلان دية الصريح في حليفه ، ثم يعود الأمر فيما بعد إلى ما كانوا عليه من أنّ دية الحليف نصف دية الصريح ، فرضي القوم كلهم . و ( بجير ) يريد به أبجر ، وصغّره تصغير الترخيم ، و ( الحقّ ) منصوب ب ( قفوا ) كما تقول : زيدا فاضربه . وتؤتون فيه الوفاء : تعطون ما يجب لكم من الدية ، معترفا فيه : في أبجر ، يريد في قتل أبجر ، فلا تكفوا : أي لا تأثموا بطلب ما ليس لكم ، والوكف : فعل ما يأثم الإنسان فيه ، والوكف أيضا : العيب . - قال سيبويه ( 1 / 343 ) في الترخيم ، قال جرير : ( ألا أضحت حبالكم رماما * وأضحت منك شاسعة أماما ) « 2 » الشاهد « 3 » فيه أنه رخم أمامة في غير النداء على مذهب من قال : يا حار

--> ( 1 ) شاعر جاهلي من ذوي الرأي والسيادة ، وهو جد الشاعر المشهور حسان بن ثابت الأنصاريّ ، وجاء في أقوال الرواة أن آل حسان أعرق الناس في الشعر فإنهم يعدون ستة في نسق كلهم شاعر . ترجمته في : جمهرة الأنساب 347 ومعجم الشعراء 336 ( 2 ) ديوان جرير ص 502 والبيت مطلع قصيدة قالها يمدح هشاما . والرواية فيه تتفق مع ما يراه المبرد . وهي : أصبح حبل وصلكم رماما * وما عهد كعهدك يا أماما ( 3 ) أي أن الترخيم هنا على لغة من ينتظر والشاهد فيه أنه رخم في غير النداء ضرورة ، وجاء بالمرخم على حاله من الفتح قبل الترخيم ضرورة أيضا وهو في موضع رفع لأنه اسم ( أضحت ) . وهذا ما دعا المبرد إلى رد هذه الرواية إلى الأخرى . ويدفع الأعلم عن سيبويه إذ يشير إلى أن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير أنشده هكذا ، وأن سيبويه أوثق من أن يتهم فيما رواه . وعندي أن رواية سيبويه - على ما فيها من ضرورات - أليق بالمعنى - وإن رأى العينيّ غير ذلك - فالشاعر قد غلب على إحساسه ما يحيط به من وحشة وكآبة . . فها أنتم أولاء وهت حبال وصلكم ، وهذه أمامة وقد أمعنت في نواها وابتعادها . -